الشيخ باقر شريف القرشي
374
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
وأسقط ما في يدي هانئ ، وأطرق برأسه إلى الأرض ، ولكن سرعان ما سيطرت شجاعته على الوقف ، فانتفض كالأسد ، وقال لابن مرجانة : " قد كان الذي بلغك ، ولن أضيع يدك عندي ( 1 ) تشخص لأهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فإنه جاء حق من هو أحق من حقك وحق صاحبك . . . " ( 2 ) . فثار ابن زياد وصاح به : " والله لا تفارقني حتى تأتيني به . " وسخر منه هانئ ، وأنكر عليه قائلا له مقالة الرجل الشريف : " لا آتيك بضيفي ابدا " ولما طال الجدال بينهما انبرى إلى هانئ مسلم بن عمر الباهلي وهو من خدام السلطة ، ولم يكن رجل في المجلس غريب غيره فطلب من ابن زياد أن يختلي بهانئ ، ليقنعه فاذن له ، فقام وخلا به ناحية بحيث يراهما ابن زياد ويسمع صوتهما إذا علا ، وحاول الباهلي اقناع هانئ فحذره من نقمة السلطان وان السلطة لا تنوي السوء بمسلم قائلا : " يا هانئ أنشدك الله ان تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على قومك ، إن هذا الرجل - يعني مسلما - ابن عم القوم ، وليسوا بقاتليه ، ولا ضائريه ، فادفعه إليه فليس عليك بذلك مخزاة ، ولا منقصة انما تدفعه إلى السلطان . . " .
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 271 . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 7 ، سمط النجوم العوالي 3 / 61 تاريخ الاسلام للذهبي 2 / 269 وروي كلامه بصورة أخرى وهي تخالف ما رواه مشهور المؤرخين .